العلامة المجلسي

670

بحار الأنوار

وقال في جامع الأصول ( 1 ) في قوله ( 2 ) : نوليك ما توليت . . أي نكلك إلى ما قلت ، ونرد إليك ما وليته نفسك ورضيت لها به . فإذا وقفت على هذه الأخبار التي لا يتطرق للمخالفين فيها سبيل إلى الانكار فنقول : لا تخلو الحال من أن يكون عمر حين أمر السائل بترك الصلاة لفقدان الماء وعدم إذعانه لقول عمار ، وقوله : أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجد الماء . . عالما بشرعية التيمم ووجوب الصلاة على فاقد الماء ، متذكرا للآية وأمر النبي صلى الله عليه وآله أو جاهلا بذلك غير متذكر للكتاب والسنة . فإن كان الأول - كما هو الظاهر - كان إنكاره التيمم ردا صريحا على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وليس تخصيصا أو تقييدا للنص بالاجتهاد ، بل رفعا لحكمه رأسا لظن استلزامه الفساد ، وهو إسناد للامر بالقبيح إلى الله عز وجل وتجهيل له ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وذلك كفر صريح . وإن كان الثاني ، كان ذلك دليلا واضحا على غاية جهله وعدم صلوحه للإمامة ، فإن من لم يعلم - في أزيد من عشرين سنة - مثل هذا الحكم الذي تعم بلواه ولا يخفى على العوام ، وكان مصرحا به في موضعين من كتاب الله عز وجل ، ولعله لعلمه تعالى بإنكار هذا اللعين كرره في الكتاب المبين وأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله في غير موطن ، كما يظهر بالرجوع إلى رواياتهم المنقولة في جامع الأصول وسائر كتبهم ، واستمر عليه عمل الأمة في تلك المدة مع تكرر وقوعه ، كيف يكون أهلا للإمامة صالحا للرئاسة العامة ؟ ! لا سيما وفي القوم صادق مصدق يقول : سلوني قبل أن تفقدوني ( 3 ) فلانا بطرق السماء أعلم مني بطرق

--> ( 1 ) جامع الأصول 7 / 259 . ( 2 ) هنا في ( س ) زيادة كلمة : تعالى ، وقد خط عليها في ( ك ) . ( 3 ) أخرجه إمام الحنابلة احمد ، وقال : روى عنه نحو هذا كثير ، وجاء في ينابيع المودة : 274 ، وفي فرائد السمطين عن أبي سعيد . قال سعيد بن المسيب : لم يكن أحد من الصحابة يقول : سلوني . . إلا علي بن أبي طالب . أخرجه أحمد بن حنبل في المناقب ، والبغوي في المعجم ، وأبو عمر في العلم 1 / 114 ، وفي مختصره : 58 ، والطبري في الرياض 2 / 198 ، وابن حجر في الصواعق : 76 ، والحافظ العاصمي في زين الفتى شرح سورة هل أتى ، والقالي في أماليه ، والحصري القيرواني في زهر الأدب 1 / 38 ، والسيوطي في جمع الجوامع - كما في ترتيبه - 5 / 242 ، والزبيدي الحنفي في تاج العروس 5 / 268 نقلا عن الأمالي ، وغيرهم في غيرها . وقد ورد بألفاظ مختلفة تؤدي هذا المعنى : منها : قوله عليه السلام : سلوني قبل أن لا تسألوني ولن تسألوا بعدي مثلي . أخرجه الحاكم في المستدرك 2 / 466 ، وصححه هو والذهبي في تلخيصه . ومنها : قوله عليه السلام : لا تسألوني عن آية في كتاب الله ولا سنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنبأتكم بذلك . أخرجه ابن كثير في التفسير 4 / 231 من طريقين ، وقال : وثبت أيضا من غير وجه . ومنها : قوله صلوات الله عليه : سلوني والله لا تسألوني عن شئ يكون إلى يوم القيامة إلا أخبرتكم ، وسلوني عن كتاب الله ، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار في سهل أم في جبل . نقله أبو عمر في جامع بيان العلم 1 / 114 ، والمحب الطبري في الرياض 2 / 198 ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء : 124 ، والاتقان له 2 / 319 ، وابن حجر في فتح الباري 8 / 452 ، وتهذيب التهذيب 7 / 338 ، والعيني في عمدة القاري 9 / 167 ، ومفتاح السعادة 1 / 400 . ومنها : قوله سلام الله عليه : ألا رجل يسأل فينتفع وينفع جلسائه . أورده أبو عمر في جامع بيان العلم 1 / 144 ، وفي مختصره : 57 . ومنها : قوله عليه السلام : والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم نزلت ، وأين نزلت ، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤولا . جاء في حلية الأولياء 1 / 68 ، ومفتاح السعادة 1 / 400 . ومنها : قوله صلوات الله عليه : سلوني ولا تسألوني عن شئ إلا أنبأتكم به . أورده البخاري في صحيحه 1 / 46 و 10 / 240 ، 241 ، واحمد في مسنده 1 / 278 ، وأبو داود في مسنده : 356 . قال ابن عباس حبر الأمة : والله لقد أعطي علي بن أبي طالب تسعة أعشار العلم ، وأيم الله لقد شارككم في العشر العاشر . حكاه في الاستيعاب 3 / 40 ، والرياض 2 / 194 ، ومطالب السؤول : 30 .